الشيخ محمد آصف المحسني

355

معجم الأحاديث المعتبرة

أقول : اعتبار الرواية مبني على كون حبيب هو ابن المعلل فإن كان ابن المعلى فهي ساقطة عن الاعتبار فإنه مجهول ، الابناءً على إتّحادهما . ثمّ المتن يحمل على فرض رضى المالك بذلك . فائدة : يظهر من الخبر ان تمّ سنده ان الوديعة لا ينافي تصرف الودعي في الوديعة ، فإذا أودع مودع الأوراق الحكومية الرائجة في اعصارنا بين الناس إلى البنوك وشرط عليها الزيادة عليها بعد سنة مثلا وكان راضيا بتعرف مسئولي البنك في الأوراق ، يمكن ان يقال بعدم حرمة الزيادة تكليفاً ووضعاً فان الوديعة ليست من القرض المحرّم فيه الربا . وهنا شيء آخر في هذه الأوراق وهو الغاء خصوصيات تلك الأوراق عند العرف مائة في المائة بل ربما تغييرها بأحسن منها احسان من الودعي فإذا فرضنا المستودع غافلا غير راض بتصرف الودعي في الأوراق المذكورة جاز لمسئولى البنك وكل ودعيّ آخر التصرف فيها بعد علمه بتمكنه من أداء الوديعة من أوراق أخرى عند حلول الوقت أو مطالبة المالك المودعُ وهذا خارج من حرمة التصرف في مال الغير من دون إذنه أورضاه لما قلنا من الغاء الخصوصيات الفردية في الأوراق المذكورة قطعا إلّا في مورد نادرة كأخذها من عالم رباني للتبرك أو كان من ميراث أبيه وهو عنده مكرم ونحو ذلك . وشيء أعم من ذلك : الظروف الزجاجية والبلاستكية في بيوتنا وغير الظروف من حاجياتنا والأشياء التي صنعت في المعامل الكبيرة والمكائن العظيمة التي تنتج بآلاف أو بملايين عدد كلّها على شكل وحقيقة واحدة لافرق بينها في المواد والاعراض والطول والعرض والضخامة والدقة ونظائرها ، يمكن ان يقال يجوز التصرف فيها من دون اذن صاحبها إذا أبدلها بعد ساعة أو يوم بجديد من مثله أو أحسنه مالم يمنع المالك من التصرف فيه حين احتياج مالكه إليه ولا أرى في هذا الحكم مشكلا شرعيا سوى ان الفقهاء لم يفتوا بذلك لحد الآن وليس بمانع ، وانما الشارع لم يرض له لأجل عدم المعامل والمكائن الموجودة في عصرنا في زمانه واللّه العالم . وفي الباب ثلاثة أسانيد أخرى في جامع الأحاديث : 23 / 59 ، تدل على جواز التصرف في الوديعة مطلقا بشرط كون الودعي حليّا يكون له الوفا فهذه الأسانيد الأربعة وان لم